عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري
316
بهجة المحافل وبغية الأماثل
على نفسه باللوم والعتاب وكان عمر بن الخطاب يقول رحم اللّه من أهدى الىّ عيوبى واعترضته امرأة في كلام تكلم به في ملأ من الناس فصاح على نفسه بالخطإ . وقال شيخ جهل وامرأة علمت فانظر يا أخي كيف كان حالهم في اقتدائهم بسنة نبيهم ورجوعهم إلى الحق بعد معرفته وذلك لقوة ايمانهم وضعف قوى أنفسهم عند ظهور الحق واخناس شيطانهم فدن اللّه بما دانوا ومت على ما ماتوا تنج وتسلم وتغنم وباللّه التوفيق * أما الوسواس في النية التي نحن بصددها فقد قال الشيخ الامام عبد اللّه بن قدامة المقدسي اعلم أن النية هي القصد والعزم على فعل الشيء ومحلها القلب لا تعلق لها باللسان أصلا ولذلك لم ينقل عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ولا أصحابه في النية لفظا بحال ولا سمعنا عنهم ذلك وهذه العبارات التي حدثت عند افتتاح الطهارة والصلاة وجعلها الشيطان معتركا لأهل الوسواس يحبسهم عندها ويعذبهم فيها ويوقفهم في طلب تصحيحها فترى أحدهم يكررها ويجهد نفسه في اللفظ بها حتى كأنه يحمل ثقلا يدفعه وليست من الصلاة أصلا وانما النية قصد فعل الشيء وكل عازم على فعل شيء فهو ناوله فمن قصد الوضوء فقد نواه ومن قصد الصلاة فقد نواها ولا يكاد عاقل يقصد شيئا من عباداته ولا غيرها بغير نية فالنية أمر لازم لافعال الانسان المقصودة لا يحتاج إلى تعب ولو أراد اخلاء أفعاله عنها لعجز عن ذلك ولو كلفه اللّه تعالى الصلاة والوضوء بغير نية لكلفه ما لا يطيقه ولا يدخل تحت وسعه وما كان هكذا فما وجه التعب في تحصيله وان شك في حصولها منه فهو نوع جنون فان علمه بحال نفسه أمر يقيني فكيف يشك فيه عاقل هذا معني كلامه . [ فصل في رقية الوسواس ] ( فصل ) في رقية الوسواس روينا في صحيح مسلم عن عثمان بن أبي العاص قال قلت يا رسول اللّه ان الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها على فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ باللّه منه واتفل عن يسارك ثلاثا ففعلت ذلك